أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

14

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- « 1 » ومن فضل الشعر أن الشاعر يخاطب الملك بالكاف ، كما يخاطب أقل السوقة ، ويدعوه باسمه ، وينسبه إلى أمه « 1 » ، فلا ينكر ذلك عليه ، بل يراه أوكد في المدح ، وأعظم اشتهارا للممدوح ، كل ذلك حرص على الشعر ، ورغبة فيه ؛ لبقائه « 2 » على مرّ الدهور ، واختلاف العصور ، والكاتب لا يفعل ذلك إلا أن يفعله منظوما غير منثور ، وهذه مزيّة ظاهرة ، وفضل بيّن . - ومن فضائله أن الكذب - الذي أجمع « 3 » الناس على قبحه - حسن فيه ، وحسبك ما حسّن الكذب ، واغتفر له قبحه ، فقد أوعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كعب بن زهير « 4 » لما أرسل إلى أخيه بجير « 5 » ينهاه عن الإسلام ، وذكر النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم بما أحفظه ، فأرسل إليه أخوه بجير « 6 » : ويحك ، إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قد « 7 » أوعدك ؛ لما بلغه عنك ، وقد كان أوعد رجالا بمكة ممن كان يهجوه ، ويؤذيه ، فقتلهم - يعنى ابن خطل « 8 » ، وابن صبابة « 9 » - وإن من بقي من شعراء قريش كابن

--> ( 1 - 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين جاء هذا القول هكذا : « ومن فضل الشعر أن الشاعر يخاطب الملك باسمه ، وينسبه إلى أمه ، ويخاطبه بالكاف ، كما يخاطب أقل السوقة . . . » وما في ص وف هو الأوفق . ( 2 ) في المطبوعتين ومغربية : « ولبقائه » . ( 3 ) في المطبوعتين : « اجتمع » . ( 4 ) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزنى ، يكنى أبا عقبة ، أو أبا المضرب ، وأمه كبشة بنت عمار بن عدي بن سحيم ، وهي أم سائر أولاد زهير ، وكعب من فحول الشعراء ، حيث إنه تربى في بيت اشتهر أهله بالشعر ، وكان راوية أبيه . طبقات ابن سلام 1 / 97 و 99 ، والشعر والشعراء 1 / 154 ، والأغانى 17 / 82 ، ومعجم الشعراء 230 ، والاستيعاب 3 / 1313 ، وسمط اللآلي 1 / 421 ، والسيرة 3 - 4 / 501 ( 5 ) هو بجير بن زهير بن أبي سلمى ، أسلم قبل أخيه كعب ، وشهد مع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فتح مكة . طبقات ابن سلام 1 / 99 ، والاستيعاب 1 / 148 ، والسيرة 3 - 4 / 501 ( 6 ) في المطبوعتين : « فأرسل إليه أخوه » بإسقاط « بجير » . ( 7 ) سقطت « قد » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 8 ) هو عبد اللّه بن خطل ، كان كثير الإيذاء للرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فأهدر دمه ، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بقتلهما معه ، فقتلت إحداهما ، وأمّن الثانية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . السيرة 3 - 4 / 409 ، وما بعدها ، وتاريخ الطبري 3 / 59 و 60 ( 9 ) هو مقيس بن صبابة - بالمهملة - أو ابن ضبابة - بالمعجمة - أو ابن حبابة - بالحاء المهملة - ابن حزن بن سيار ، أظهر الإسلام وطلب من الرسول صلى اللّه عليه وسلّم دية أخيه هشام الذي قتل خطأ ، فأخذها ، ثم عدا على الأنصاري قاتل أخيه فقتله ، ثم فر إلى مكة مرتدا ، فأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بقتله ، وكان -